موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         22:27

طريق النفط: طريق الحرير
الاربعاء 27/12/2006م    01:52ص

ثمة مأزق تظل أطراف عدة تنفخ فيه ، بعض الأطراف واضح وضوح الشمس يلعب دوره دونما محاولة للتخفى ، ففى عصر الاتصالات المتسارعة لا تعود هناك اسرار، أو ربما تبقى الاسرار لبعض الوقت ، وقت قصير لايلبث حتى يختفى . وفى بلادنا حيث المأزق يمثل مركزا ويؤثر فى المحيط ، بل ويتجاوزه الى المنطقة باسرها والعالم ، يبدأ الوسطاء والسماسرة والمكلفون بالوساطة أو السمسرة الزج بأوراقهم ويبدأون أدوارهم. هل نحن الورقة المثمرة او المجدية ؟! بعضهم يتمنى ان لا نكون ولكنهم فى كل لحظة يكتشفون اننا كذلك !

-    الكل يعرف ما بين ايدينا إلا نحن ، لذا نراهم يتسابقون نحونا ، وعندما تصبح الظروف ناضجة للحسم ينفخون فى زبالة نارنا ، نحن العصابيون الجاهزون دائما لتخريب كل ما ننجزه . لا أريد لهذا الكلام ان يكون مفهوما ، احيانا تقود التورية ويؤدى الغموض الى وضوح ، لايمكن التعايش بين برنامجين واجندتين ومسارين لا يلتقيان ـ الدين لله والوطن للجميع ، ونريد دولة علمانية تتعايش فيها الاديان ، لاننا هكذا فى فلسطين بأديان متعددة وعبادات توحد الله عز وجل وتنشد الرحمة والسلام ، وكل من يختلف أو يتلمس طريقاً يرفعه وحده يصطدم بجدار أصم . ليس هناك إما أن أقتلك أو تقتلنى هناك ما هو أعظم وأنقى أن نعيش معا وننجو، ولكن بمبادئ أصبحت أساس حياة العالم ، الحرية والاستقلال واحترام السيادة.

*******

-    من قبل كان طريق الحرير ! ذلك الطريق القديم الاستعماري الذى يبدأ من أوروبا ويخترق أفريقيا وآسيا وينتهي بالصين ، ذلك الطريق الذى سقط فوقه وعلى ضفاف شعوبه ودوله مئات الآلاف فى أبناء البلدان منذ ما بعد أوروبا وحتى الصين ! الاستعمار والاستثمار والسيطرة الاقتصادية كانت وراء ذلك كله، وكان الاستعمار القديم يؤمن طريق الحرير باحتلال يدوم عقودا وعقودا ، هذه الأيام يستبدل الاستعمار الجديد ووريثته الوحيدة الولايات المتحدة الأمريكية طريق الحرير بطريق النفط . لم تكن الحرب على العراق حرب للانتصار للديمقراطية والحرية ، وإنما تأمينا للنفط . ظلت الإدارة الأمريكية تنفخ فى نار الأسلحة الكيماوية والدمار الشامل، دون 'أن يتبين بعد مضى ثلاث سنوات ونصف أن هناك أسلحة، وإنما دمار للعراق لوحدة شعبه وأراضيه واستقراره المجتمعى ، ثم للسيطرة على نفطه ونهب ثرواته. ولم تكن دار فور انتصارا للشعب السودانى: لحريته وديمقراطية وشفافية تطلعاته، وإنما تأكيدا لتأمين نهب النفط الذى يمر طريقه من أفغانستان ايران التى تتمددها الأذواء الأن وحتى قلب أفريقيا مرورا بالخليج وليبيا وحتى تشاد ودار فور وصولا الى الصومال فنيجيريا التى تعصف بها القلاقل والتفجيرات الهادفة إلى بسط السيطرة والنفوذ . لقد تعلمت الولايات المتحدة واوروبا دروسا من العراق وقبلها افغانستان ، وهاهى تضرب فى قلب إفريقيا بأبناء افريقيا بدلا من القوات الأمريكية التى تغرق الان فى المستنقع العراقى والافغانى . ولذلك فانه ليس صدفة أن تشتغل الحروب فى القرن الافريقى ففى سبيل النفط لا قيمة للأرواح ، وفى سبيل الرخاء الامريكى فلتذهب الشعوب الأسيوية والافريقية الى الجحيم.

*****

القنبلة النووية الاسرائلية الثابتة المؤكدة تثير غضب الولايات المتحدة وأوربا ولا تعصبها، الذى يمضى إلى حصار أو مقاطعة، والقنبلة النووية الإيرانية المحتملة بعد سنوات باعتراف اللجنة الدولية للطاقة النووية تستدعى قلب الطاولة على رأس إيران ومقاطعتها وحصارها وربما توجيه ضربات عسكرية لها !

لم يعد التسأول حول ازدواجية المعايير التى تضغط على الولايات المتحدة الدول الضعيفة والدول المنافقة والدول العجوز لتبنيه هو السؤال ! السؤال اخطر وأعمق: ولسوف نعترف بأن إسرائيل الآن تحت السيطرة وأنها بن نستعمل سلاحها النووى خروجا على إرادة الولايات المتحدة ولكن ماذا لو تضاربت المصالح، وأصبحت إسرائيل التى هى فى قلب العالم الغربى فى تعارض مع الولايات المتحدة أو فى سياق مصير مع محيطها هل تستطيع واشنطن لجمها؟! من قبل قامت اسرائيل بالتجسس على الولايات المتحدة ، ومن قبل هددت إسرائيل الاتحاد السوفيتى وفيما اذكر أنها هددت بضرب موسكو ... كيف ؟!

المسألة إذن لا تقتصر على اللحظة الراهنة بقدر ما تمتد لاستراتيجيات، ينبغى إلا تخطئ تقديرها الإدارة الأمريكية المريضة بالعصبية أو التعصب الدينى . أليس التعصب المسيحى مثل الاسلامى مثل اليهودى يصب كله فى انهيار الانسانية.

*****

لم أجد سببا لفوضانا وفلتاننا سوى أننا لا نقدر مصلحتنا وإننا لا نفهم قيمة أن نصدر الفلتان والفوضى للآخرين ولا نجعله يجرفنا فنحن أحوج شعوب الأرض قاطبة الى تنظيم الفلتان والفوضى فلا نكون فى عيد الضحية أضحية لهما.


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور