موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         22:10

نريد سيوفاً لاكلاماً
الاربعاء 12/4/2006م    01:47ص

كانت حركة حماس متفائلة أكثر مما ينبغي حين ظنت انها سوف تجترح بدائل لأدوات الحكم ومقتضيات الادارة.. عكسَ التيار وضد قوانين الصراع وخارج ترتيبات معقّدة أعدها بعناية صارمة ويطّبقها القطب  الأكبر الذي يرغم الكل على التمثلّ بها

وفي ظني فان حركة حماس سوف تسقط في أول امتحان لها ليس على المستوى المبدئي او الاخلاقي او حتى السياسي بالتأكيد، انما على صعيد ادارة المجتمع والدولة والحياة اليومية للناس.. هنا ارجو الايتبادر الى ذهن أحد انني أرجو لتجربة الحكم في حماس او تجربة حماس للحكم ان تفشل، وانما أحاول قراءة مسؤولة فيما أراه أمامي، وفي نبوءة للمستقبل تدق الجرس حتى لا تغرق حماس فى التجربة، فيدفع الشعب الفلسطيني كله ثمن ذلك الطريق في واقع لانحتمل فيه الغلط مرتين فكيف بثلاث أو أربع.

لقد تابعت أدبيات حماس في توجهاتها للحكم منذ بداية التشكيل وحتى قبله وبعده وقرأت خطابات وتصريحات وخطط لمسؤلين يحاولون طي صفحة فتح او صفحة الحكم السابق بما له وما عليه، وبكل ما أحاط به من فساد وأخطاء، وما تحمله في الوقت نفسه، بصلابة تحسب له وليست عليه، من أوزار. ولقد اكتشفت ان ثمة حماساً مفرطاً أحياناً وسوء تقدير في الرهانات السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، فالمجتمع الدولي وانظمة الحكم لم تعد بعد الحرب الباردة وبعد الحادي عشر من سبتمبر بالصفات التي تُصنّف فيها، وإنما بالالتزامات التي عليها أن تقدمها وبالامتثال للنظام الاقتصادي والسياسي الذي تفرضه القوة العظمى..

وفي هذا السياق فليس مسموحاً مثلاً تحويل أموال وحل أزمات دونما إذن. سوف يذهب وزير الخارجية الفلسطيني الى العرب والمسلمين وسيكتشف أن النظام واحد ولسوف يسمع كلاماً طيباً، وسوف يشيد الكل بالديمقراطية الفلسطينية العظيمة والشفافة، وعندما يُلمح لهم بأنه يريد سيوفهم ولا يريد تمنايتهم فانهم سوف يصرفونه بلباقة، وقد يبذلون  له وعوداً لا يقدرون عليها.. هنا يبدأ المأزق وتتكشف الورطة فالناس تريد طعاماً ولباساً ومعاشاً ولا تُقيتها المبادئ والشعارات.. أخشى على حماس واشفق عليها وهي تتصدى لمأزق لا قبل لها به ولا تملك ادوات عصرية او عصى سحرية لحلّه! لو كنت في موقع القرار لكنت نصحت بعدم الدخول في مغامرة الحكم.

*   *  *

لم أعرف بطرس بطرس غالي شخصياً، ولم أقابله من قبل على انفراد .. لذا فانني عندما شاهدته على التلفزيون الفرنسي يوم الأحد الماضي في شبه مناظرة مع شمعون بيريز أدهشتني قدرته على الامساك بتلابيب مناظره بدون انفعال او إسهاب. كان ينتظر بيريز وهو يتشدق بخطاب تعّود عليه، وفوق شفتيه ملامح ابتسامة عذبة هادئة، قبل أن يعقب بجملة أو اثنين فيهما فصل القول بين خطاب يستند الى الخرافة ويعتمد التزوير، وخطاب يعيد القول الى توازنه ومصداقيته التاريخية.

المناظرة كانت بمناسبة صدور كتاب بالفرنسية عن حوار بين بطرس غالى وشيمون بيريز .. لا اعرف الفرنسية بالقدر الذي أقرأ فيه كتاباً لذا طلبت ترجمة للكتاب تكفي لانطباع عن المناظرة. مناظرة  أجمع الكل على انها حددت ملامح الرجلين: رجل اشتهر بالزيف والخداع واختلاق الوقائع ومعروف في الوسط الاسرائيلي بأنه يكذب كما يتنفس، وآخرمشهود له بالكفاءة والنزاهة والخبرة وبأن الولايات المتحدة حاربته بثقل سياستها الخارجية  وقوة ضغطها حتي لا يترشح مرة أخرى أميناً عاماً للأمم المتحدة!!

*  *  *

علمت أنه لم تُدفع المرتبات الفلسطينية حتى اللحظة..عن نفسي،أنا الذي حصلت على قرض منذ ست سنوات ولمدة أحد عشر عاماً لشراء شقة سينتظر المصرف شهراً وربما اثنين أو حتى ثلاثة شهور، لكنه لن ينتظر

الى الأبد وهو على حق ولديه خيارات أخري منها ان الشقة على رهن يستطيع المصرف ان يتصرف به في كل وقت,

ماذا عن الآخرين، عن جيش من الموظفين والعمال والأسرى وأهل الشهداء وعائلات الجرحى والمعاقين! لماذا لم نفكر بهم أم أن شهوة الحكم تخلب اللّب وتُذهب الحكمة؟ مشكلتنا أننا لا نحسب واذا حسبنا لا نكمل الحساب، وإذا أكملنا أخطأنا في عدّ البدائل وقصرنا في قراءة النتائج واستخلاص العبر,

ايران تلقننا درساً في الاعداد والتجهيز والتخطيط ثم التنفيذ بصمت وبعد ذلك تتحدث وتعلن، ولكن بعد أن تنام على ما يردع .. على النووي، وليس على صواريخ بدائية لاتعرف لها أفق!!
 

إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور