موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         22:40

الشريك الأول . . الذي يراه كلينتون
الاثنين 21/6/2004م    00:17ص

ربما كان على الرئيس بوش الاستماع بانتباه لنصيحة الرئيس السابق بل كلينتون بشأن التعامل مع ياسر عرفات، فقد تكون هذه بداية لتصحيح خطأ فادح في السياسة والدبلوماسية الأمريكية أثناء عهد الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تطوي الأشهر الخمسة الأخيرة من نهاية الرئاسية الأولى.

 وبدون شك فإن هذه الإدارة الأمريكية التي أعلنت منذ بدايتها، أن القضية الفلسطينية ليست في أولوياتها وأنها لن تكون معنية بفتح ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأنها تنحاز إلى إسرائيل انحيازاً لا لبس فيه، وأنها لن تتعامل مع عرفات، إنما تتحمل مسؤولية الدماء التي سالت والدمار والخراب والعنف والإرهاب وكل ما آلت إليه العملية السلمية من انهيار وتراجع دراماتيكي.

لذا فإن على الرئيس بوش الذي يمضي إلى خوض معركة رئاسة ثانية، قد ينجح فيها وربما يفشل، النظر بعمق في أقوال السيد كلينتون ومعالجة الأمر على أساس أنه ارتكب خطأً فادحاً تجاه الفلسطينيين والقضية الفلسطينية وعليه تصحيحه، فإذا كانت هذه رئاسته الأخيرة، يكون قد كفّر عن كل هذا الظلم والقتل والتدمير والإرهاب الذي تسبب به، ووضع للإدارة الأمريكية القادمة استخلاصات للإفادة بها في سياستها تجاه المنطقة، ونكون بذلك قد استشعرنا أن ثمة أمل بتحول في ميزان العدالة، يفتح لنا أفقاً لا يكون فيه الفلسطينيون ضحايا محارق عنصرية، ولكي لا نُقلق التاريخ القادم ونوقظه على آلام ذبحنا، ولكي لا يجعل من الولايات المتحدة الوارثة لبريطانيا العظمى، المسؤولة التاريخية عن نكبتنا وعن ضياعنا وتشردنا.

أما إذا قيض للرئيس بوش رئاسة أخرى فإنه يكون قد بدأ تصحيحا يجعل من الإدارة الأمريكية حارساً محتملاً لحل القضايا العالقة الأكثر سخونة في فلسطين والعراق، والتي تلعب الأصابع اليهودية في تفاصيلها مشيعة القتل والدمار والتخريب والهدم.

ربما يكون هذا السيناريو متخيلاً! فالإدارة الأمريكية الحالية ليست هي الرئيس بوش وحده وإنما هو وهم: المحافظون الجدد الذين ليس في ثقافتهم أو أدبياتهم التصالح مع الآخرين، وإنما على العكس من ذلك شن الحرب على كل من لا يتفق مع أيديولوجيتهم ومنهجهم الذي يتهيأون فيه السادة ومن عداهم أقل شأناً، وينبغي أن يخضعوا، ولذا فإن الأخطر في هؤلاء أنهم من حيث لا يعلنون يشرّعون للاحتلال، يمارسونه على نحو مباشر وبأنفسهم في العراق، ويجيزونه لحلفائهم الإسرائيليين!

لقد أدرك الرئيس السابق كلينتون وزن عرفات وليس هذا فحسب وإنما نظن أنه قد أدرك أيضاً أن الرجل الذي شاركه جولات مفاوضات مكوكية أحياناً، على مدى رئاسته، هو المؤهل الأول في الشعب الفلسطيني لصناعة سلام قادر على الحياة.

وإذا كنا لا نظن بالرئيس الأمريكي السابق المناورة من باب انتفاء المصلحة، فهو قد خرج من الرئاسة ولن يعود إليها، فإننا نعتقد بأن نصيحته هذه التي يوجهها إلى عنوان واضح تم تأسيسها على تجربة وخبرة الرئيس الذي اشتهر بها خلال مدة حكمه، والتي نجح فيها باقتدار، مثلما تم تأسيسها على المبادئ التي يؤمن بها بصدق وعمق، والمتمثلة في تمسكه بالديمقراطية وحرية الشعوب في اختيار مصيرها وانتقاء رموزها.

ونظن أن الرئيس كلينتون قد خبر الشعب الفلسطيني ودرس في توجهاته، وكاد يقترب من مصالحته وتسوية نكبته، ولذ ا فهو الأكثر استشرافاً وقدرة على معالجة تصل إلى حد صناعة المعجزة التي كاد يبلغها، غير أننا لا نظن على الإطلاق أن الرئيس بوش مؤهل لسماع النصيحة والامتثال لمنطق العقل والعدل ومقتضيات المصلحة التي تجعل من السياسة الدولية مدى رحباً لتحقيق السلام، كما أننا لا نعتقد ولو للحظة واحدة بأن شارون يمكن أن يذعن أو يستمع لصوت العقل.

لذا فإن أمام ياسر عرفات في حصاره في المقاطعة شهوراً أخرى من المعاناة، يدفع ثمنها هو وشعبه بانتظار تغيير طبيعي وليس دراميتيكي يُخرج اللحظة من سياقها التراجيدي.

وبدون هذا التغيير الذي قد تحمله إدارة أمريكية قادمة ستظل نبوءة الرئيس السابق كلينتون المستنبطة من الواقع والتجربة الحية حول ياسر عرفات، سارية المفعول وقائمة وتفرض نفسها على كل أجندة أمريكية أو إسرائيلية


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور