موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         21:41

كتاب وسياسة وبرغل..وجبنة وزعتر
الاربعاء 29/3/2006م    01:38ص

ماذا نفعل كي نصبح جديرين بنا؟ كيف نخرج من نفق العجز، ونمتنع عن أن نستدرج وكأننا خُلقنا لنستدرج ويكون رد فعلنا محسوباً علينا ومحسوساً كما يريدونه تماماً؟! كم مرة نقع في الخطيئة ونكّررالخطأ، وكم مرة في تاريخنا ندفع ثمن جهالة وعنترية وعشوائية؟! لم نحسب حساباً واعتقدنا اننا بالديمقراطية نصنع قدراً يصفّق له العالم! غاب عنا أن الديمقراطية وعي وتربية وثقافة وربما عادة تزداد خصباً بتكرارها. جئنا بحماس، ماذا تفعل حماس وهل هي قادرة على التعامل مع شؤوننا الصغيرة والكبيرة، ثم هل هي واعية لدورها التاريخي، مستعدة له وجاهزة لاستنباط بدائل تتناسب مع متطلبات المرحلة واستحقاق العصر؟

الآن يتأهب الاسرائيليون للذهاب الى انتخابات صاخبة ولكن نتائجها تكاد تكون محسوبة وحاسمة. لم يترك شارون فراغاً، حتى حين ترك حزبه الليكود،أنشأ حزباً واختار خليفة وخط سياسة تقوم على حلول من جانب واحد يقررها الاسرائيليون، ولا شأن لنا ولا نملك ردّاً سيحصل حزب 'كاديما' او المستقبل او الى الأمام على نسبة تتجاوز الربع وحزب العمل على ما يكاد يصل نسبة 'كاديما' الى أقل من النصف قليلاً، إذا اعتبرنا العمل سوف يأتلف ومع نواب الاقليات الحزبية اليسارية والمستقلة القريبة من اليسار! السؤال ليس هنا وانما السؤال حول السياسة الاسرائيلية القادمة وكيف نواجهها؟

هل نواجهها بحكومة تقودها حماس تجعل الاسرائيليون يلعبون في ملعب لا لاعبين فيه سواهم؟ وكيف نواجههم بسياسة خارجية قد تكون مسّوقة عربية على استحياء واسلامياً تسويق عجز وأدعية وأمنيات لا رصيد لها! في الأثناء تنعقد القمة العربية في الخرطوم، ولا يأمل حتى أصحاب القمة أنهم يستطيعون شيئاً، وقد يشعرون بالحرج، سوف نعفيهم كثيراً لأننا في الأثناء ايضاً لم نرسل لهم وزير خارجية 'حماس' وسيرسل الفلسطينيون لهم رئيساً لا يُحرجهم ولكنه سيكون واضحاً بما فيه الكفاية لأنه لا يقول كلامين وانما كلاماً واحداً..ما علينا.. لو كنت صاحب قرار في 'حماس' لما قبلت الدخول في الحكم من أجل الفلسطينيين جميعاً. في الداخل والخارج والبر والبحر والجو. فالمسألة لا تحسب بحسابات الوصول الى الحكم يقضي الى تحقيق المصالح العليا على وجه السرعة، وبما يَغُلّ اسرائيل عن فرض أمر واقع بإرادتها المنفردة، التي تشترك في اجتراحها القوى الاسرائيلية من أقصى اليمين الى اليسار.

*   *   *

في تركيا يحكم الاسلاميون، ولأن الاسلاميين في تركيا لا يملكون الخروج على علمانية العسكر، وطموحٍ يتجاوزما يشبه الأمنية أو الحلم في الانتساب الى أوربا والسوق الاوربية المشتركة، فان الاسلاميين في تركيا لم يكتفوا بمغازلة الأوروبيين ومداهنة الولايات المتحدة، وانما ذهبوا الى ما هو أبعد وهو الانفتاح على اسرائيل، وإجراء مناورات مشتركة، ثم المبادرة الى محاولة التوسط بيننا وليكونوا عرّابين للاعتراف الحمساوي وإقامة قناة اتصال سرية اوعلنية بين 'حماس' واسرائيل.. تركيا دولة كاملة السيادة، وعلى الرغم من ذلك تحاول جاهدة المرور لتحقيق المصالح التركية ولو باسترضاء اسرائيل ليرضى الغرب والولايات المتحدة من أجل عيون تركيا الوطن اما نحن فنستعدي العالم علينا كلما لاحت فرصة لحلول تقرّبنا من أهدافنا وأحلامنا!!

*  *  *

في باريس أثناء عشاء حميم في مطعم فرنسي عريق لا يقدم سوى 'الانتروكوت' وهو لحم بقري مشوي بطريقة بدائية مع سلطة خضراء. المطعم يقدم لك قطعة اللحم ثم عندما تحاول اللحاق بآخر لقمة تغمسّ فيها المرقة اللذيذة المشبعة بالبهارات، تفجئك النادل بقطعة أخرى صغيرة! تتساءل عن تلك البادرة وهذا الكرم الفرنسي النادر في الغرب، يقول صاحب الدعوة : انه تقليد يشمل الجميع انها 'تلحيقة' لمن لم يشبع! تتذكرعندما كنا فيتاناً في طول كرم وكان الفول أو الحمص اختراع الفلسطينيين الذي لا ينازعهم فيه أحد منذ فجر الكنعانيين غذاءً شافياً، فهو متناولك ويُشبعك حتى آخر النهار وأطراف من الليل. عندما كنت وأقراني نقول لصاحب المطعم متخابثين  حطّ شوية زيت على شوية الفول اللي بقيت، أو حطّ شوية فول على لحسة الزيت اللي ظلّت في آخر الصحن!! كانت تلك تلحيقة عرفها الفلسطينيون قبل الفرنسيين ولكنها تِلحيقة زيت أو فول وليست تلحيقة لحمة .

ما علينا.. وليس هذا بيت القصيدة وانما أثناء عشائنا مر بنا رجل مهندم يحمل نسخاً من كتاب في يد ونسخاً من أكياس 'كُسكُسي' تونسي او جزائري او مغربي مما يشير الى هوية الرجل، الذي كان ينادي على بضاعته التي يحملها في اليَديْن. طلبت من صاحبي أن يترجم لى ما يقول الرجل.. قال: إنه يعلن أنه أدى ما عليه فقد كتب كتاباً وكل من يشتري الكتاب يحصل على علبة 'كسكس' مجاناً!! كان بودّي شراء الكتاب ليس للحصول على علبة ' البرغل' وإنما لأرى ماذا كتب الرجل، لولا انه كان قد خطا بعيداً، وكنت بدوري لا أعرف من الفرنسية ما يمكنني من قراءة كتاب بحاله.

على كل حال الفكرة تستدعي فكرة كارثية في باريس يبيعون الكتاب ومعه إردب 'كسكس' أو 'برغل' كي يقرأ الفرنسيون ولو على عشوة 'كسكس' ! أما نحن الذين نكاد نهدي كتبنا وفوقها الف قبلة وربما جبنة وزعتر ولا من يقرأ ولا يحزنون!!


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور