موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         21:46

كي تنجو حماس
الثلاثاء 25/7/2006م    01:29ص

رويداً رويداً تخرج 'فتح' في إسار غضب يكاد يذهب بما هو أخطر من نتائج الانتخابات التشريعية: وحدة الحركة ومشروعها السياسي، وبنيتها التنظيمية ومواصلة ريادتها على الرغم من خسارتها. لقد بدأت حركة فتح تتعافي، خرجت فيما أظن في منطقتين حرجتين واحدة داخلية والأخرى خارجية. وفي المنطقة الداخلية فان قيادة فتح غادرت خضوعها للابتزاز التنظيمي الذي أغلبه هنا، بكثير من التمعن، على الارهاب الفكري! لقد بدت الأمور في لحظة من اللحظات كما لو أن قيادة الحركة تعتقد أن انقاذ الحركة في لمّ شملها، دونما ضوابط أو استحقاقات . تحضرني في هذه المناسبة أن أحد أصدقائي الحزبيين لم ينتظر ان يطرده الحزب فطرد هو حزبه! هنا يجب ان نفرق بين انقاذ يخضع للقسمة، وانقاذ آخر يرفض الابتزاز ويضع المصلحة العليا 'لفتح' فوق كل اعتبار.

 أما في المنطقة الخارجية فان حركة فتح تصحو الآن على مأزق حماس، وفي ظني فانه بدلاً من أن نعد حماس بالفشل، فان علينا أن نساعدها كي تنجح أو على الأقل كي تنجو . فالممارسة الديمقراطية التي نفذها الفلسطينيون بشفافية عالية واهتمام بالغ ليس مردها التمظهر انما الحاجة الفعلية القصوى لشعب حُرم من كافة الحقوق وأبسطها، وعند ألفى نفسه أمام صناديق الاقتراع اجتمع على التصويت بكل ثقة والتزام، ليس صدفة أن نسبة الناخبين تفوقت على معظم نسب العالم: هنا يصح القول أن الديمقراطية لم تكن ترفاً للفلسطينين وانما هي ضرورة وتعويض حرمان  طالَ وشمل الأمة الفلسطينية في كل بقاع العالم.

 لذا فان على فتح أن تنهض أكثر وألا تلقي بالا لأي أرهاب، وان تعيد تقييم تاريخها، وان تطرد من صفوفها، بلا رحمة، كل من يخرج عليها.. شرط أن تجدد الحركة ذاتها وتُعصرن أداءها، وتبعد كل من أصابهم العجز والتكلّس أوالجمود. ثمة ما يشكل قاعدة وأرضية للنهوض، الالتفات الي البنية التحتية لحركة فتح بكثير من العناية. التفات يطّبق بشكل صارم مركزية ديمقراطية تأتي بالنشطاء والمبدعين وتستبعد كل من تربى على الشللية، واعتمد على العلاقات العامة داخل الحركة منهجاً وطريقاً، وبشكل أشد الحاحاً،أمراء فتح الذين اغتنوا وشكلوا ثروات كبرى مشبوهة يسخرونها لعمليات غير مشروعة هؤلاء في كل حال يسقطون تباعاً كلما أدركت حركة فتح أهمية حرية الرأي وشجاعة القول، والتزمت بممارسة ديمقراطية فعلية، وليست فوضوية على طريقة 'البرايماريز' والانتخابات التمهيدية.

*  *  *

في نتائج الانتخابات أيضاً وفي مسألة 'حماس'، تعامل الكثيرون ليس من فتح وحدها وانما من حماس أيضاً بكثير من التبسيط !!

 في فتح ظن أصحاب التيار الواسع الذي غضب بأن الانتخابات التشريعية تحمل آخرالمطاف وربما نهاية الكون، هؤلاء وقعوا أسرى الغضب الذي أعماهم عن إدراك العالم وما يضطرب به من صراع وتطور ومتغيرات حادة وعاصفة، فقادهم ذلك الي رد فعل أشد عصفاً. لم يفهم هؤلاء أنه كان على فتح أن تخرج وتصطفّ جانباً، ولتلتقط أنفاسها فتدقّق النظر وتعيد ترتيب أوضاعها وتراجع حساباتها.

 وفي حماس ازدهت حماس بالنصر الخطر الكاسح، الذي لم تتبين الحركة، في لحظات النشوة، مدى ما يلقيه عليها من تبعات ومسؤوليات.

 وأظن أنهم لم يفكروا في أنهم سيكونون في ورطة، وأن تشكيل حكومة حمساوية مستحقة تحكمه حسابات داخلية وخارجية غاية في الحساسية والتعقيد. وأكاد أتصور أن هناك أزمة حقيقية داخل حركة حماس: أزمة قد يبدو أنها لم تظهر على السطح بعد، الا أنها كامنة في العمق، تتهيأ لتطفو في لحظة أو حتى ربما تتفجّر..

وبعيداً عن التوغل أو حتي الدخول في  مناطق حماس، فان ثمة ملاحظة سريعة حول تعامل حماس مع كتائب القسام. كيف وبأي منطق تمكن إدارة الأزمة الكامنة ؟ ان الانتقال من المعارضة الي السلطة في حالة حماس ليس انتقالاً سياسياً وحسب, وانما هو انقلاب على نظرية المقاومة المسلحة حتى التحرير. هنا يأتي الشعار الذي أطلقه 'مشعل' حول الممانعة والتصدي الذي سوف تنتهجه حماس كي تخرج من مأزقها! ليضيف تبسيطاً واستسهالا يعكس ارتجالا لايليق بحركة تتهيأ للحكم في ظروف عاصفة وامواج غير مواتية.

وفي تقديري فان اللغة تنفع في التحليق الابداعي، ولكنها لا تسعف في المآزق. وفي السياسة فان عليك غالبا أن تضع النقاط واضحة تماماً فوق الحروف، بخاصة عندما يتعلق الأمر باسرائيل والغرب، الذي يرتعد أمام كل ما قد يهددها ولو احتمالاً لا يمكن بلوغه! هنالا فرصة لبلاغة او لُغة! الشعب الفلسطيني أيضاً لايحفل بالفصاحة بقدر ما ينتظر حلولاً واقعية وعملية لمشاكله اليومية الاقتصادية والاجتماعية.اول الأخطاء في هذا السياق اعلان حماس انها تراهن على عمقها العربي والاسلامي ..كيف لم تقرأ حماس النكبات التي طالتنا في هذا العمق التحديد؟!

*   *   *

عاتبني أحد القراء الأصدقاء قال: لم يكن حقك أن تتحدث عن المرأة عن بهذا الوضوح الفاحش.

  قلت: أية امرأة ؟! .

قال: المرأة العظيمة والأحلى التي أهدتك قلماً خرجت به على النص..

 قلت: ماذا في ذلك؟ هل انت ضد امرأة تهديك قلماً او ابتسامة حلوة تنفع زوّادة في مسخرة العمر.

 قال: انا ضد ذلك تماماً وأنت تعلم انني أصلّي الفجر حاضراً والظهر جماعة والمغرب في المسجد.

قلت: وعلى الرغم من ذلك لن تكتمل الا باتسامة امرأة، ان المرأة هي أمى وأمك، وأحلى ما في حياتنا وأظنك ذهبت بعيداً.. ربما لأن المرأة في خيالك  الخبيث متعة وشهوة، وفي خيالي صديقة ورقيقة وابنة وأم.


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور