موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         22:50

القراءة.. قبل التورط بالكتابة
الاربعاء 25/7/2007م    01:24ص

لماذا نجوع؟! ومن الذي يملك الحق في أن يحدد لشعب بأكمله فينام على بطون خاوية وفي سبيل ماذا ومن ؟ كثيرة هي الشعارات العابرة التي يطرحها البعض على انها ثوابت وطنية واستراتيجية، وعلينا ان نموت في سبيلها؟! من قال اننا نقبل ونرضى ونستسلم لما يريده بعضنا ولا يريده كلنا؟

ولكي نكون اكثر وضوحاً فان علينا ان نمضي الى تدبير معاشنا وقوت اولادنا وان نحصّنهم من كل جوع وحتى يأمنوا ونأمن عليهم من كل خوف، ليست بطونهم وحسب وإنما عقولهم وأرواحهم فلا نجعلهم اسرى لشعارات لا أفق لها ولا جدوى.

من يملك الوصاية ليقرر نيابة عنا كلنا، أن الجوع مرادف للصمود او تفادي الركوع!! ومن الذي يساوره الظن بأن شعبنا قابل بمثل هذا الشعار؟ من الطبيعي اننا عندما انتخبنا وذهبنا بحماسة الى صناديق الاقتراع، ذهبنا لأنه كان على رأس أولوياتنا سيادتنا وتحررنا ورفع شبح الجوع القاهر والكافر عن رقاب أطفالنا، وفلذات أكبادنا.. لا حماس تملك ولا فتح، ولا أية منظمة أو حركة أخرى، أن تنادينا لأن نصوم  فضلاً عن ان نموت في سبيلها. فكل الحركات الى زوال والشعب هو الباقي حتى تكون القيامة وتقوم الساعة.

وبصراحة فان كافة الفصائل والتنظيمات والحركات السياسية تسعى الى كراسي الحكم، فيما تظن أن الشعب غافل لا يرى، وجاهل لا يدرك. وأنه يمشي خلف أية حكومة، ولو تمضي به الى جحيم الجوع.. انني عند هذه النقطة أظن الى ان اية منظمة يساورها ذلك الاعتقاد سوف تتوارى فلا تكتسح ولا تحصد اصواتاً قادمة وإنما تنكفئ، لأنها لم تحافظ على المصالح الأساسية للناس، ولأنها بدلاً من أن تعدهم بالحليب والزيت والزعتروالزيتون والجبنة، فانها تطالبهم بالجوع، وبالاقلاع عن كل طعام دون ان تعلم أن الجوع مرادف للركوع..

ثمة من الكلام ما يوجع وما هو مجاني، وثمة في حياتنا السياسية الفلسطينية ما هوعبثي، ولا أظن انني أسعى الى استفزاز.. فأنا لست ضد حماس بالمعنى الديمقراطي، ولكن للسياسة حسابات ينبغي وضعها في الاعتبار وفي أدق الموازين كفّة. وأظن انه ليست حركة حماس هي التي أخطأت ولكن أخطأت السلطة أيضاً، عندما اعتقدت بأن العالم الأسود 'الحرّ' يتعامل مع الديمقراطية الفلسطينية باحترام وبمكيال عادل.. ولذا كان على حماس أن تكتفي بأغلبيتها النيابية، لتحاسب ولتقف رقيباً، ولا تتورط في حكم يلجئها الى تصريحات تقلب الطاولة على كل من يحاول افشال حكومة حماس!!  من هو الذي يحاول إفشالها؟ لا أظن أن فتح التي امتثلت لقواعد الديمقراطية وسلّمت حماس الحكومة، ولا غير فتح من الأطراف الفلسطينية أو أطيافها يحاولون.. من يبقى اذن؟! تبقى الأطراف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، وهنا كنا نتمنى لو تملك حماس القدرة والسلاح والزمان والمكان لكي تعيدنا الى فلسطين الأمم المتحدة على الأقل أو الأكثر! لماذا يقلب البعض الطاولة إذن ، ما دام لا يملك حسم الصراع بما انه لا يملك القوة والقدرة ولا الأدوات.. أم هو الحكم؟ اذا كان الأمر كذلك! فان حماس تتساوى في اكثر الاحوال تفاؤلاً، ولكنها على الأرجح أقل باعاً وخبرة وربما أقل عديداً وعدداً. والاكثر من ذلك كله أنه بعد قليل قليل وليس بعد زمن طويل لن تحصد انتخابات أخرى ولن تنجح في امتحان.

وعلى الأرجح ايضاً فان الناس مع التغيير وقد ظنوا ان في التغيير مصلحة وتقدماً فاختاروه. وإن الناس مع مستقبل يعد بحياة أفضل فذهبوا للرهان على تنظيم آخر غير'فتح'! وفي الوقت ذاته فان أعضاء فتح انفسهم تمكنت منهم الأطماع، ودبّت بينهم الخلافات فانقلبوا على أنفسهم: نفر يريد حرق المراحل وغيرهم يطلب خلوداً يعزّ على البشر، وآخرون انفلتوا وخرجوا عن كل طور فوقعوا في الفوضى.. لقد ساعد هذا حماس ومكّن لها في الانتخابات حتى جاءت فاذا بها تريد قلب الطاولة اذا فشلت، واذا الديمقراطية لها وجه واحد : إما حماس أولا أحد! اما نحن نحن، وإما بعدنا الطوفان!!

لقد أضعنا نحن الفلسطينين الفرص مراراً وتكرراً! ومنذ النكبة الأولى لم نقرأ السياسة الدولية تلك القراءة التي تجعلنا نتخذ على ضوئها مواقف استراتيجية صائبة وفي العمق. لم نتعلم بعد ويبدو اننا لا نتعلم ففي خطابنا اليومي وادبياتنا كثير من الحماسة والفخامة ومجانية القول، ولا يقتصر خطابنا علينا وانما يأتينا عن بعد، خطاباً لا مسؤولية فيه وتحكمه الجفرافيا؟

* * *

 ثمة من عليهم ان يتعلمون القراءة قبل أن يتورطوا بالكتابة. وفي وقت سابق عندما نشرت روايتي الأولى 'وداعاً مريم' أثارت ضجيجاً وخلّفت لغطاً. يومها وحتى يومنا هذا يسألني من يقرأون ماذا تقصد بحادثة 'التجحيش'، ومن هو الرئيس، والمستشار ،وأساساً من هي مريم؟!

وكان على شفتي دائماً جواب واحد معلّق على ابتسامة لا تفارقني:

-        لقد كتبت كتاباً وعليكم أن تقرأوه وتفكّوا رموزه وما تبقى فهو لي.

ماذا أفعل فما اكتبه هذه الأيام عمود في جريدة الأيام، اجتماعي سياسي ومباشر. وقد أحرجني ان بعض المتورطين في الكتابة أميون لا يفهمون ما يقرأون وأخشى انهم لا يعقلون ما يكتبون!!

* * *

يقول 'مارسيل بروست' الكاتب الفرنسي الشهير في روايته' البحث عن الزمن المفقود' على لسان إحدى بطلاته 'فرانسواز' :

-        مادمت أعلم ما ينضج في قدري فلا أهتم بقدور الآخرين.

لم أجد تعبيراً أعلى في الرد على من يتكئون على ثقافة ضحلة و يلتمسون شهرة في القذف والسباب.. وليس في قدورهم ما يثير الفضول.

* * *

وأيضاً عندما نشرت 'وداعاً مريم ' فوجئت بعد حين، بأن الكاتبة السورية المعروفة ' غادة السّمان تتناولني في مقال في مجلة المحرر اللبنانية بعنوان ' وقوع الحافر على الحافر'

 قالت الكاتبة انها مندهشة ومذهولة، إنها تفهم أن يقتبس شاعر بيتاً أو يسرق شطراً، لكن ان يقوم 'كاتب' بالسطو على رواية بأكملها فيقتبسها فانه الجنون والسطو العلني.. هكذا فعل 'زياد عبد الفتاح' في روايته 'وداعاً مريم' فلقد 'لطش بالكلمة والحرف رواية  غارسيا ماركيزخريف البطريرك'

في ذلك الحين أحزنتني غادة السّمان، التي لم أعلم تماماً انها لم تقرأ وداعاً مريم ولكنها قرأت عنها. أما 'خريف البطريرك' فالله أعلم.. أقول هذا بمناسبة الثقافة الشفوية او ثقافة النميمة التي يؤمن بها البعض ممن تورطوا في الكتابة.. بلا أفق.


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور