موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 ��������       29/6/2022�         21:52

مقاومة .. أم حرب!
الثلاثاء 25/7/2006م    01:21ص
بين الحوار الوطني والاستفتاء تتأرجح الرغبة في الوصول بالشأن الفلسطيني المحتقن الى بّر الأمان. كنت ظننت منذ وقت، أن الأزمة الفلسطينية ليست أزمة وطنية بقدر ما هي أزمة شبق الى الحكم. ها هو الحوار الوطني يمضي الى تأكيد هذا الظن: بدأت الأمور تتلخص بنقاط تتقلّص شيئاً فشيئا. مسكينة وثيقة الأسرى ليست هي المشكلة وإن كان عليها بعض الملاحظات، وخلل طفيف هنا أو هناك في الحبكة أو الصياغة أو في تعميق الفكرة. ثبت من خلال ما رشح عن الحوار الوطني في مراحله المختلفة، أن السؤال الذي يبقى هو هل تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط؟!

نريد معالجة شؤوننا جذرياً، ولسنا أمام الكارثة التي نعيشها والتي يحاصرنا فيها العالم، والتي لم يقبض فيها الموظفون منذ ثلاثة أو أربعة أشهر- لم أعد أذكر فآخر مرة قبضت فيها راتباً أصبح تاريخاً ومن الماضي – لسنا معنيين نحن المواطنون بحكومة وحدة وطنية، فلا تمثيل الفصائل مهماً ولا توسيع الحكومة أمر مصيري .. نريد حكومة تخرجنا من الأزمة مدعومة من كل الفصائل والقوى الوطنية. أن مثل هذه الحكومة هي الحل، المخرج والمنقذ من كل ما نحن فيه، إنها تقدمنا للعالم خروجاً على كل مألوف حتي في أعتى الديمقراطيات.. ولا نريد أحزاباً وقوى ومنظمات بمليشيات تقلق راحتنا وتهدد أمننا.

* * *

التصدي للاحتلال حق مشروع شأنه شأن كل حق إنساني ثابت مقرر لا يختلف عليه العالم من أقصاه الى أقصاه، لكن المقاومة أو التصدي للاحتلال لا تقتصر على أسلوب أو آلية أو شكل واحد!

لذا أتساءل لماذا الإصرار على إطلاق الصواريخ التي تحول المقاومة الى حرب لا نملك فيها ذرة في ميزان القوة والقدرة.. أظن أن المقاومة التي يبديها أبناؤنا والنشطاء من غير الفلسطينين في 'بلعين' أعظم أثراً وأقل ضرراً من الصواريخ بما لا يقاس.

* * *

فكرت بعقل بارد بتصريحات رسمية تتحدث عن ثلاثمائة سيارة وطائرتين ولا أذكر كم ربما أربعون مليوناً تبرعت بها إيران لنا..!! أظن أنه لا المتبّرع جاد عاقل ولا المتبّرع له مجنون وعلى قناعة بأنه سوف يقبض كل هذه السيارات والطائرات والملايين.. لقد آن لنا أن نصارح أنفسنا ونتخلّى عن كل سذاجة تجعلنا نصفق لما نعلم أنه لن يصلنا.. ويعمينا عن واقع الحصار الذي نعيشه والذي لا يمكن اختراقه، ولو بالتهريب!!

* * *

لست معجباً برئيس الجمهورية الإيراني 'أحمدي نجاد' ، ولكنني أراه لّماحاً في تشكيكه بالهولوكوست.. على العالم أن ينظر في الأمر خارج المسلمات والشائعات والمقولات التي تجري بها الألسنة والأقلام و الأهواء السياسية التي تكتب التاريخ على هواها!.. لا بأس حتى لو كان حجم الهلوكوست كما يقال لنا، ماذا نقول عن الهلوكوست الفلسطيني، الذي لن ينجو اليهود من ملاحقته لهم من توثيقه بالصوت والصورة الفاضحة ؟!.. ماذا يقول العالم عن جنين ومحمد الدّرة والطفلة هدى، وشاطئ بيت لاهيا ومجازر الطائرات الإسرائيلية، والمدفعية في شارع صلاح الدين، وفي نابلس وكل مكان فلسطيني.. المفارقة الكبرى أن الذين يزعمون الكارثة هم الذين يقيمون كارثتنا.. والهولوكوست لا يكون محارق وحسب، وإنما قتلاً وتنكيلاً ونسفاً بالطائرات، وتجويعاً من طراز عصري وعقوبات جماعية.. والهولوكوست قبل ذلك كله، أن يصبح الفلسطينيون 'أغياراً' في وطنهم، وأن يشهد العالم في ألفيته الثالثة دولة إثنية تتحدث الولايات المتحدة الأمريكية بصفاقة عن حقها في الدفاع عن نفسها! بالقتل العنصري والإبادة.

* * *

لم يُشفِ الايطاليون غليلنا مثلما شفاه التشيك.. تعادل فريق الطليان مع فريق الولايات المتحدة الأمريكية.. التعادل انشأ للولايات المتحدة نقطة، فيما بقيت لهم نقاط إذا تعادلوا أو خسروها فأنهم يغربون عن وجهنا!!

وفي الرياضة ينبغي أن تغلب الروح الرياضية، وتتوارى السياسة. وفي الرياضة، تقضي النزاهة بالانحياز للفريق الأصلب والأكثر عناداً ولياقة بدنية ومهارة.. كل هذه المقاييس والصفات تتوارى عندما يتعلق الأمر بالفريق الامريكي.. فريق الولايات المتحدة، فنحن من قهرهم لنا يُسعدنا قهرهم وتسعفنا هزيمتهم، ولو معنوياً.


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور