موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         17:09

كيف نبلغ الثمن؟
الاربعاء 26/7/2006م    01:48ص

قد لا يكون من المستحسن مناقشة مسائل حساسة على الورق وفوق صفحات جريدة، ذلك أن مكان تلك المسائل هو الغرف المغلقة بما أنها تمس المصالح الوطنية وتصب في الشؤون العليا للشعب.

على أن هذه القاعدة ليست كلية أو مطلقة، فبعض الأمور عندما تكون حالّة وبحاجة الى قرارات عليا، تحتاج الى وقفة مشاركة تطرح أسئلة جريئة حول الجندي الإسرائيلي الأسير من مثل : ماذا نريد من الجندي وما هي الأهداف؟ وكيف نصل الى هذه الأهداف كاملة بحيث لا تفسد العملية أو تغادر غاياتها؟

وفي البداية ينبغي التأكيد على أن قضية الجندي تطرح على الجهات التي أسرته، ضبط توقيت صارم يصل بالفائدة الى ذروتها، هذا يحتاج الى بوصلة دقيقة ووعي، وقدرة فائقة على التحليل للذهاب الى قطف الثمار كاملة وناضجة.

لذا فإن على كل الجهات المعنية أن تفحص كل السيناريوات وتجيب على الأسئلة: ماذا لو مات الجندي الأسير أو قتل في قصف بالصدفة، أو حتى قصف إسرائيلي مقصود؟! ساعتها تنتهي القضية ويذهب الجندي دونما ثمن، ويصبح كل ما تحملناه من قصف وعصف وجنون نزعة الى التدمير، تضحيات مجانية، لا يقدم عليها سوى العصابيون أو المجانين!

بل ماذا لو نجح الإسرائيليون، في سيناريو مختلف، في تحرير الجندي وهو على قيد الحياة؟ كيف يكون حالنا أعني حال الذين أسروه؟ كم إحباطاً سوف يدخلهم، وكم خيبة وهزيمة تُمنى بها العملية العسكرية النوعية، التي نفذها المجاهدون ضد أهداف عسكرية إسرائيلية في مقاومة شرعية للاحتلال؟!

أو.. ماذا لو أصبح الجندي عبئاً وأصبح الخلاص منه ضرورة، اقتضت تصفيته؟! ربما يكون هذا السيناريو هو الأبشع على الإطلاق، ففي مثل هذا الوصف تنقلب الحالة تماماً ويصبح الجندي قضية كبرى في الرأي العام العالمي، وتصبح تصفيته جريمة إرهابية، وتنتقل الحالة من استعطاف ومساعي حثيثة تقوم بها أطراف دولية مختلفة، الى إدانة وتنديد وربما الى تشديد في العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين جميعاً!

لذلك يقتضي الواجب الوطني والحكمة، النظر الى القضية، بعين لا تقيم وزناً سوى الى مصالحنا، وبما لا بربط الجندي بأي جنود آخرين أو بقضايا خارجنا.. نحن الآن جميعاً في سلة واحدة، وعلى الكل أن يفكر في التوقيت الذي ينبغي استثماره على طريق تحقيق أعلى قدر من الفائدة والثمن. وفي كلمة أخيرة فإن الجندي الإسرائيلي يساوي أكثر مما نتخيل في لحظة ولكنه في لحظة أخرى لا يساوي شيئاً..

* * *

الولايات المتحدة تعارض إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف عاجل للحرب على لبنان، والولايات المتحدة تتريث في جهودها ومساعيها، للضغط على كل الأطراف لوضع حد للتدمير الذي تتعرض له الدولة اللبنانية على صعيد المرافق الأساسية والبنى التحتية، والأخطر،على الأنفس والأرواح!

ثمة ما يدعو الى الاعتقاد بأن واشنطن تتلكأ، حتى تبلغ إسرائيل منطقة سيادة عسكرية تفرض خلالها شروطها، فالآلة الإسرائيلية تزج هذه الأيام بكامل قوتها كي تحقق على الأرض السيادة. ومن وجهة نظر واشنطن لا تهم الأنفس ولا الأرواح ولا البنى التحتية اللبنانية، فالمهم هو إسرائيل ومصالحها ودورها المهاب المهدد هذه الأيام، فلم تعد القادرة على إحراز نصر ساحق ليس في مواجهة دولة هذه المرة، وإنما في مواجهة حزب وتنظيم وحركة شعبية!.

* * *

طبيب من خانيونس يقدم على تخدير أطفاله وقتل اثنين منهم وإصابة اثنين آخرين.. يحدث في الحياة جرائم بشعة من هذا النوع أو أفظع منها، على أن المثير للقلق هنا أن الجريمة تجري داخل البيت الفلسطيني ومن طبيب يعرف تماماً ما يقوم به،  وما قام به لم يكن في لحظة انهيار مرة واحدة أو جنون، وإنما هو فعل خطط له ودبّر، وأراده قتلاً وإبادة كاملة لأعزّ ما لديه؟!

لا أعلم دوافع الطبيب ولكنني أخشى أن يكون إحباطاً هائلاً حاّلاً  وماثلاً تنتجه حالتنا ولم يملك الطبيب له دفعاً.. ربما أن ضيق  ذات يد بما أنه مثلاً لم يقبض منذ أربعة شهور، ربما أنه الخوف من أن يحصد القصف العشوائي المجنون أطفاله.. ربما أنه خاف أن يشبّوا مشوهين نفسياً. في هذه الحالات تحديداً، يصيبني الرعب معنى ذلك أننا مقدمون على إحباط ويأس جماعي وعام.

* * *

في حواره مع أولمرت أثناء زيارته لإسرائيل، قال سولانا مبعوث الاتحاد الأوروبي  في معرض حديثهما عن الجندي الأسير وضرورة مبادلته بأسرى فلسطينيين:

-    مسألة الأسرى الفلسطينيين غاية في الحساسية، أنني أفهم الأمر على هذا النحو: الأم الفلسطينية تنظر الى ابنها المعتقل على أنه أهم من أي شئ  في الوجود، أهم من رؤية القدس وأية أراضي أخرى، أعني أن الأم  أو الزوجة أو الإبنة  ينظرن الى الأسير المحكوم بمؤبدات، على أنه ضائع الى الأبد.. إن حياة الأشخاص محدودة بوقت لا تتجاوزه، أما الوطن فلا حدود لحياته، من هنا ينبغي أن تنظر سرائيل الى مسألة مبادلة الأسير، كم هي حيوية وأساسية في حياة شعب بأسره.

* * *

هل بدأ الرأي العام الإسرائيلي يطل على حقيقته المفزعة؟! هذه ليست حرب إسرائيل على لبنان، إنها حرب الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي ليس سوى مقاول حرب مأجور..

لقد أفلتت من أكثر من مسؤول في الإدارة الأمريكية عبارات تبلغ هذا المعنى كان أبرزها وأشدها وضوحاً تصريحات 'كوندليزا رايس' بأن الحرب على لبنان لن تنتهي حتى تحقق أهدافها تجريد حزب الله من سلاحه والقضاء عليه!!

بدأ بعض الرأي العام الإسرائيلي يدرك الحقيقة حقيقة أن الولايات المتحدة تحارب بالإسرائيليين ، وبدأ الرأي العام اللبناني والعربي يدرك بأن الحقيقة أيضاً وهي أن هذه الحرب على لبنان هي حرب الولايات المتحدة قبل أن تكون حرب إسرائيل.. لذلك فإن معنويات الجنود الإسرائيليين في أدنى مستوياتها أما وزيرة  الخارجية القادمة من حلف وعنجهية فلقد واجهت عقبة حزب الله وعقبة اللبنانيين الذين رفضوا في كل مستوياتهم الأجندة الإمبراطورية للولايات المتحدة.

إنها لحظات فاصلة ينبغي أن تتغير عندها الرؤى فلا يمكن للحرب أن تحصد ثمارها، بل لابد أن تضع أوزارها بمفهوم واحد مصالحة شاملة وامتثال لقرارات الشرعية الدولية صريح وعادل، وإلا فإننا كلنا وقود لحرب تخوضها واشنطن بنا جميعاً.. أعترف بأن حركة الإسرائيليين بطيئة في فهم الحقائق، فلا يمكن لقوة مهما عظمت أن تظل قادرة ثابتة فوق القمة.. إن حزب الله درس قاس.
 

إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور