موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         16:26

حكومة الوحدة حل أم مأزق
الثلاثاء 21/3/2006م    01:46ص
أتصور أن الكل يقترب من مأزق لا منجى منه : الفلسطينيون الذين اعتقدوا أن الحل فى حكومة للوحدة الوطنية ، التى يرونها حلاً شافياً لمعضلاتهم التي وصلت أعلى توتراتها الفاجعة فى اقتتالهم الدامى ، الذى لم يسعوا إليه بقدر ما دُبّر لهم ووقعوا فى مصيَدته ! والوسطاء العرب الذين يتسابقون إلى فضل هو فى أعلى الأحوال هروب إلى الأمام ومداراة للعجز وخروج من الحرج الذى بات عاراً ومُخجلاً بعد أن لم يجرأوا على فك الحصار المالي عن الفلسطينيين ، لأن الولايات المتحدة تمسك بالرقاب وتطارد الخارجين على إرادتها ، فلا يملكون الخروج . تطاردهم الحالة الفلسطينية ويهزّ جِماع أرواحهم الجوع والفقر والحرمان ، وحجم الظلم الواقع على الفلسطينيين وحصارهم هذا الحصار الاجرامي الذى تقوده الولايات المتحدة ، وتمارس خلاله اسرائيل أعتى وأسوأ صنوف الجرائم الجماعية ضد المدنيين وليس فى زمن الحرب فقط . ثم الولايات المتحدة الأمريكية التى تزداد سمعتها سوءاً ويرتفع رصيدها من الكراهية حتى يصل إلى حد لم يسبق لها أن حصدته من قبل !  وبعد ذلك الاتحاد الاوربى الذى يضع قدماً هنا ورجلاً هناك ، ولكنه لا يجرؤ على أن يغادر ما تنادى به الولايات المتحدة واسرائيل . بل ان الاتحاد الاوروبى ربما كان الأسوأ فى سياسته التى تعتمد على المخاتلة والمراوغة ، فلا هى تُغضب الولايات المتحدة واسرائيل ، ولا هي تستدج الكراهية بين العرب والفلسطينيين ، لكن سياستها غير فاعلة أو حاسمة.

          وتأتى بعد ذلك اسرائيل التي وإن بدا مأزقها غير واضح ولا يفعل فعله ، إلا أنها فى اضطراب المنطقة من حولها بسبب أدائها العنصرى وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية المثيرة للاستفزاز والكراهية ، تمضى إلى المأزق بخطى تقترب أو تبتعد ، بقدر ما تقترب أو تبتعد المتغيرات الضاغطة فى محيطها وما حوله . ربما يتراءى لاسرائيل وحتى الولايات المتحدة أن إرهاب الدولة ـ الذى يطلقون عليه تعبير محاربة الارهاب ـ يمكن أن يقدم الحل ! هنا يأتى المثال الافغاني ، ثم المثال العراقى الصارخ ليؤكدا أن إرهاب الدولة يُشيع الارهاب والقتل والجريمة ، بأكثر مما يقدم حلولاً ويعالج مشكلات !

          نعود إلى حالتنا التى تتلخص فى سؤال ضروري : ماذا حققنا فى دمشق ثم بعد ذلك فى مكة ، ثم فى بقية العواصم العربية والعالم الأوروبى . ما فعلناه لا تقبله اسرائيل مطلقا ، ودوننا ودون رضاها شروط الرباعية تكتيكاً ، فإذا تحقق فإننا ينبغى أن نتنازل عن القدس ونضرب عرض الحائط بعودة اللاجئين ، فإذا ما تحقق ذلك كله تفتح اسرائيل مسائل الأمن فوق مرتفعات الضفة وفى الأغوار ، وفى كل مكان آخر يفرض حكماً ذاتياً مبعثراً ، وكانتونات ومعازل مثل معازل جنوب إفريقيا أيام التمييز العنصري !

[كيف تتعامل الحكومة مع استقبال وزراء والإعراض عن آخرين ، أية حكومة هذه وكيف تبني سياستها واستراتيجيتها وآلية حركتها]

          ولقد يقال إن الفلسطينيين عقدوا الرجاء وانتعشوا بالأمل عندما تحققت حكومة الوحدة الوطنية ، لكنهم بدون شك على حذر من تفاؤل حاسم يوّطن الرجاء ، ذلك أن حكومة الوحدة تحمل فى أعماقها عوامل انهيارها : ثمة برامج متصادمة وأولها برنامج الرئاسة وبرنامج رئاسة الحكومة. إن الحكومة تريد أن تحكم والرئاسة عينها على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وتمضى إلى تسويق حكومةٍ لا تلقى قبولاً ، فهى لا تفصل الدين عن الدولة ، وتسعى إلى تطبيق شروط تملك أطراف فيها ذلك ، ولكن أطرافاً أخرى لا تملك على الاطلاق ، لقد قطعت حماس شوطاً عندما ارتضت بدولة فى حدود عام 1967 ، وقبلت بمنظمة التحرير مرجعية ، وتغاضت عن حتمية المقاومة المسلحة حلاً وحيداً وسحرياً لتحرير فلسطيني ، ولبس قادتها القمصان ذات الياقات العالية وربطات العنق . لكن السؤال هل يكفى هذا كله وإذا لم يكفِ ! فالى أين تذهب حماس هل تمضى إلى حدّ اللعب بذات الأوراق التى لعبها ويلعبها اللاعبون الآخرون ؟

          لعلنى لم أهدف من وراء هذا المقال ' تكسير مجاذيف ' أو هجوماً على أحد أو انحيازاً لفتح، ففتح فيها ما فيها مما لا يرجى معه رهان ، ولكنه غوص ومحاولة استكشاف حتى لا تكون خطانا فى الهواء وحتى لا نظل نرفض ثم نقبل ثم نرفض فنرضى ، حتى ننزل إلى سقف ليس بسقف على الاطلاق .

          ما الحل ؟! أظن أن الحل الأمثل كان فى حكومة مستقلة عن كل الأحزاب والفصائل والتنظيمات والأطياف ، كانت توفر علينا هذا الحديث الثقيل عن تنفيذ شروط الرباعية وشروط التعامل مع وزراء وعدم التعامل مع آخرين !! ، وشروط الفصل بين الرئاسة والحكومة ، والاحتفال باستقبال رئيس وزرائنا لنائب وزير من دولة ثانوية ، لعل الله ياتى بوزير أو بممثل لرئيس وزراء!!   كما أننا ربما اختصرنا زمناً يضيع منا ويُضيّعنا . إن إضاعة الوقت ركن من أركان 'الفواتِ' السياسي ، الذى يسلب من قضية تاريخها وفحواها ، لقد جرّونا إلى مناطق أضحت بعيدة، وفى كل يوم يمضى ، يصبح الحديث عما مضى مطلباً أو أمنية !!

*       *      *

          هناك خلط فى الرؤى يتشكل فى الرؤى يتشكل فى اختلاف الثقافات ، ماذا تعنى أمرأه بكر، وهل هي غيرها عندما تكون ثيّبا أو أرمل فى مجتمع منغلق أو آخر مستنير ؟ سؤال حيّرني عندما واجهته ذات مرة طفقت فيها أضرب كفاً بكف فى داخلى !

 

          قالت بتسليم غريب :

-                    أنا المراة الأرمل التي استشهد زوجها لا تتزوج بأعزب لم يسبق له زواج .

-                    مـ .... ا..ذا ؟!

كانت فى ذهني صورتها وفي وعيي انها كالبدر بيضاء ورشيقة ، وعيناها نجلاوان تتدافع فيهما الألوان الأخضر يزاحم الرمادي يستدرج الأزرق .

قالت :-

ـ    لا تندهش هو واقعنا ، وهذا مجتمع الرجال يفرض منطقه . لذا قررت القبول به زوجاً.

ـ    ولو أن له زوجة أخرى وثلاثة أولاد وبنتان .

     لم يبد عليها أنها فوجئت .. قالت :

ـ    ولو .. فأنا لا أريد أن أظل عانساً طوال العمر .. هى فرصة .. وفى مثل مجتمعنا تكون الفرصة مرة ، أو لا تكون .

تأملتها طويلا ، عقدتُ فى داخلى أسئلةً حول الثقافات ، وعن الحضارة وتطور المجتمعات وعندما أنعمت النظر زالت حيرتي وزادت دهشتى .. هذه الفتاه التي أمامي أكثر وعياً وواقعية .. زاد جمالها ضعفين ورجح عقلها عشرة أضعاف . وانكسرتُ أمامها .. أحسست أنها تدفع ثمن خطايا يرتّبها مجتمع غاشم ذكوري وقَبَلي .
 

إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور