موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         17:03

الإنتخابات المبكرة .. متى !؟
الاربعاء 3/1/2007م    01:45ص
أظن أن فتح والرئاسة وبجريرتهما الشعب الفلسطينى كله ، يهدرون وقتاً ويفوتون فرصاً ، فلم يعد من المقبول الانتظار أمام كل هذا الجوع والمعاناة والارتباك المعنوي والسياسي الذى يعصف بالفلسطينيين . ثمة طريقان لا ثالث لهما يسقط أولهما فى التجربة وعلى ارض الواقع وهو حكومة الوحدة الوطنية التي طال انتظارها فلم تظهر لأنها تعبير عن مسعى عبثي للمّ التناقضات ووضعها فى بوتقة هشة قابلة للانفجار فى كل وقت ..!  لم يبق أمامنا سوى الاحتمال أو الطريق الثاني وهو اللجوء إلى انتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية تضع الأمور فى نصابها ، ولا أدري لماذا ترفض حماس التي ينبري ناطقوها ومتحدثوها الرسميون وغير الرسميين للإعلان فى كل حين بأن حماس ستحصد ما حصدته في الانتخابات الماضية وأزيَدْ ! ما دامت الأمور كذلك فليقدموا بشجاعة وليدخلوا العملية الديمقراطية بإقدام .. بعيداً عن التذرع بالدستور والقانون الأساسي ، وحتى لو كان الأمر كذلك فإننا من أجل الفلسطينيين جميعاً علينا أن ندخل مرة أخرى فى الانتخابات لنعرف : فإذا فازت حماس مرة أخرى فإن أحداً لا يملك حجب حقها المطلق فى ذلك ، تلك تصبح إرادة الشعب الذى قد يكون فى الماضى غابت عنه مصالحه فوقع فى مصيدة تسديد الحسابات وربما طموحات غير مشروعة فى معظمها أو هي قفزت عن الواقع ، مثلما وقعت فى شرك أمراء الحرب فوصلنا إلى ما وصلنا إليه .

        لا بأس إذن فلتأخذ العملية الديمقراطية مسارها من جديد ولكن على الرئيـس 'ابو مازن' أن يحسم خيارنا جميعاً فيذهب إلى تحديد الوقت ، إن التحديد تعبير عن الجَديّه وتبديد القلق العام ، مثلما هو سلاح لعلاج فلتان طال أمده .

*     *     *

ولسوف يظل يعبجني الرفيق نايف حواتمة أبو النوف ، إنه أبعد نظراً وفهماً سياسياً وتشخيصاً لواقعنا ، هذا رجل وقائد لم يخن قناعاته ولم يرهن نفسه للجغرافيا المكانية، وهو عندما اتخذ موقفاً على رأس الجبهة الديمقراطية كان واضحاً ومحدداً ومستشرفاً وقارئاً جيداً للخريطة السياسية .

        بعض السياسيين تحجبهم المسافات الجغرافية عن الرؤية الواضحة فيقعون فى مأزق التشخيص أو الفتوى التى تقودهم إلى مواقف متسرعة تحرف لديهم البوصلة ، أمـا ابو النوف فكان واضحاً وكان قارئاً فطناً وبمسؤولية وطنية عالية ، عندما أعلن فى دمشق أنه والجبهة الديمقراطية مختلف مع الفصائل كلها ، وأنه مع ما ينقذ الفلسطينيين فى الذهاب إلى انتخابات مبكرة إذا لم تنجح مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية .. أظن أن ابو ' النوف ' يعلم فى داخله أيضاً أن لا فرصة واقعية لمثل هذه الحكومة فى هذه الظروف وهذه التركيبة ..

*     *     *

        لم أكن من المعجبين بالرئيس العراقي السابق صدام حسين ، وكان حكمه وتصرفاته وإدارته الدكتاتورية تثير الغضب والحنق . ولكن ما فائدة أن يعجبنى أم لا، إذا كان ما نراه اليوم بعد عهده وفي عهد الاحتلال الأمريكي والحكام الذين لا يغادرون المنطقة الخضراء ، يخجلنا ويؤلمنا ويفجعنا ويفاجئنا ! الأشلاء التي تتناثر فى الشوارع فى كل يوم ، القتل والاغتصاب وهذه الحرب اليومية التي تشارك فيها القوات الأمريكية جهاراً نهاراً ، وهي تقصف وتضرب وتدمر وفى كل مرة بطريق الخطأ ! كل هذا صناعة مَنْ ومِن أي ثقل وأي وزن ؟

        ذهب صدام حسين في واحدة من أفظع التراجيديات الانسانية : محاكمة مهزلة لا يحكمها قانون ولا تسيرها شفافية أو عدالة ، ونطق بالحكم متسرع وجاهز ولا يراعي مدده القانونية التي تشكل عيباً فى جوهره ومشروعيته ، ثم هذا الاعدام الشرس الذى يضع الولايات المتحدة ، المسؤولة الأولى عن حمايته ، فى خانة تدينها وتدمغها ولا تشرف الامريكيين جميعاً .

        ليس هذا وحسب ، وإنما أتساءل عن مصير العراقيين بعد اليوم .  أحياناً عندما تصدمنا المشاهد الدموية اليومية نخرج من كل النظريات والشعارات ، ما جدوى الديمقراطية واندحار الدكتاتورية إذا كان الذى ينادون بها أسوأ كثيراً كثيراً .. ولا يستطيعون حماية الأنفس والأعراض والممتلكات.

        ما يجرى فى العراق ليس صناعة وطنية عراقية ، وليس سعياً لمصالحة وحياة أخرى خارج القهر والقتل والدكتاتورية ، وإنما هو صناعة أخرى شيطانيه.  صناعة أمريكية هدفها تأمين النفط ونهب الثروات ، وليذهب كل العراقيين إلى الجحيم .

        ومثلما كان صدام منبراً للجدل فى حياته وحكمه وسياساته: أزعج الجيران وأغضب الإخوان وحكم بالحديد والنار ، فإنه الآن فى مماته أكثر جدلاً !! لم أر رجلاً محملاً بكل هذا الغموض والكراهية ، يمضي شهيداً بكل هذا التعاطف العام الذي لم يستثنِ الأوروبيين وجزءاً من الأمريكيين وفى كل بقاع الأرض . ولسوف يكتشف العراقيون كـم أساءوا لأنفسهم عندما رهنوا وطنهم للولايات المتحدة الأمريكية ولأشباه الرجال !


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور