موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         16:20

هل تعلمنا
الثلاثاء 8/11/2005م    01:42ص

هل تعلمنا ، أعنى هل تعلمت الرئاسة ورئاسة الحكومة بخاصة ، أن  تشكيل وزارة جديدة يخضع لحسابات دقيقة وحساسة ،لا تحسمها الرغبة ولا الإرادة الفلسطينية وحدها ، وإنما تحسمها الأوضاع الأقليمية والمتغيرات والمستجدات وحتى الثوابت الدولية ؟

لذا فإن تمترس حماس عند تشكيل يريحها أو يتوائم مع منطلقاتها ومبادئها إنما هو مضيعة للوقت ، مثلما أن قبول الرئاسة بشروط الملائمة و تقديم تنازلات تمس أساس التشكيل ، إنما هو إهدار للوقت كذلك . لقد أضحى واضحا أن الرغبة أو الإرادة الفلسطينية اصطدمت بالرفض الدولى و فى الوقت ذاته لم تحصل على الرضى الإقليمى ، فضلا عن الانقسام الفلسطينى أساسا حول المسالة.

هنا يصبح السؤال الأول و قبل كل شئ هو لماذا نغير الحكومة ؟ بمعنى لماذا تسعى الرئاسة لتغييرها و لماذا ترضخ حماس أو تمتثل لضرورات التغيير و تتنازل عما أعلنته من قبل ، دون أن ترضى عن التخلي المبدئي عنه ودونه حز الرقاب ؟ إن الجواب قبل كل شئ إيضا هو أن التغيير يجد له أسبابا ودوافع متعددة تتلخص فى حصار مطبق جائر يقيمه العالم ضدنا ، لكى يعاقبنا على تمسكنا بالديمقراطية ! الأمر الذى يضرب أساسا نظرية تعميم الديمقراطية التى تعتنقها الإدارة الأمريكية ، و يكشف زيفها و يفضح نفاقها ، كما تتلخص فى حصار صامت أو مشاركة فى الحصار أو موافقة مبطنه عربية و إسلامية على الحصار العالمي ! ثم أن الجواب هو أن التغيير أصبح رغبة و إرادة عمال و فئات الشعب الأخرى ، التى ضرب فى أمعائها الجوع و اصبحت عاجزة عن مواكبة حياة اجتماعية مستقرة وراسخة و لو فى حدها الادنى .

بهذا كله و غيره كثير ، بدأت فكرة  تغيير الحكومة تأخذ طريقها الى عقل صانع او صناع القرار الفلسطينى ، و ما دام الأمر كذلك فإن التغيير يجب أن يكون كاملاً و شاملاً و قادراً على معالجة الأوضاع التى اقتضت حدوثه .

ما هو القصد ، و ما الذى اريد قوله فى كل ما سبق ؟ أريد لفت الأنتباه الى ضرورة اللجوء إلى تدبير محكم فلا نذهب إلى أنصاف الإجراءات أو الحلول . من قبل قلنا بأن حكومة الوحدة الوطنية غير كافية أو هى لا تلبى الحاجات .. إن الحكومة المطروحة مثلما تشير الأنباء الأولية هى حكومة لا يرئسها هنية هل هذا كاف ؟ أعتقد أن إضافة أخرى يجب أن تنشأ و هى أن تكون حكومة لا ترئسها حماس فى الأساس. لم يكن هنية هو العقبة وإنما حماس.. وإلا فقدنا الحكمة و القدرة على فك الحصار .. بهذا المعنى فلتكن الحكومة إذنً حكومة أحزاب و هيئات و حكومة أصحاب خبرة ،  و كل شى أخر يجعلها حكومة الشعب ، الذى يقدم اخترافا فوق الجبهة العالمية و الاقليمية. إن هذا لا يعيب حماس بقدر ما يسلحها بمرونه تخرجها من الانغلاق و التعصب السلفى

****

بدأ يسمى قال :

فلان افضل و هو مقبول محليا ولايغضب المحيط من حولنا ، كما ان تسويقه عالميا بالغ اليسر.

 خرجت من كل تسمية قلت:

-        المهم ان يكون رئيس الوزراء القادم و الوزارة عموما غير مستفزة و أن يسعى وتسعى الحكومة لحل المشكلات الصغيرة و الكبيرة و اول المشكلات الامن ، و القضاء على الميلشيات المسلحة ، و لجم و مصادرة و مطاردة أمراء الحرب تمهيدا لمحاكمتهم.

قال و هو يبتسم ابتسامة ماكرة:

-        و الخبز .. أليس الخبز هو الأول ؟ لماذا تسمى الأمن قبل الخبز. لقد جاع الناس ، الجوع ليس بكافر فقط و إنما قاتل و مدمر ، و يهين إنسانية الانسان . يذهب بكرامته و يكشفه و يعبث به و بشرفه.

قلت مقاطعا :

-        مهلا ياعزيزى ولا تاخذك اللغة و المترادفات . لقد بدأت بالأمن لكن ذلك لا يعنى اأننى أهمل الجوع و التعليم و التربية و الصحة ، و كل ما يرفع اى شعب الى بلوغ إنسانيته .  بدأت بالأمن لأنه لا يمكن تحقيق أى من هذه الاستحقاقات الشعبية بدون الأمن .. بدون رصاصة من قناص او زخة من رشاش مقنع ، يقضى على و ربما يدمر برنامجا كاملاّ يؤمن الناس من الجوع و يؤمنهم من خوف.

****

قالت و هى تنهنه و ينهمر الدمع رقراقا فى خيوطاّ فوق خديها :

-        كنا أسعد الناس و كانت الحياة رائقة و مبشرة و نكرسها لأطفالنا الثلاثة كى يشبوا أنقياء و أصحاء .. ثم بدأت المشاكل عندما توقفت الحكومة عن دفع راتبه و راتبى. فى الشهر الأول و الثانى أستلفنا و فى الثالث أصبح الطلب على الدين محرجا ولا يخلو من ألم .  و فى الرابع و الخامس بدأنا نجوع .. لا يملك التسول فطول عمره كان أبيا و شهما و مناضلا . أخذ يعانى و كان فى نظراته حزن كثيف راح يتحول إلى .. لا أدرى كيف أصفه ، و لكنه حزن يكاد يصل به حد الجنون ، أصبح عصبيا و قاسيا و فظا و يختلق المشاكل.

قال الطبيب النفسى :

-        كان عليك ان تتحملى .. المرأة أكثر إحتمالا فى مثل هذه المناسبات ، كرامته رجولته عجزه عن انه لايستطيع فعلا ، كل هذا يخرج به عن كل سيطره .. أُدرك صدقك .. كفكفى دموعك وإذهبى  اليه لتحتضني حزنه الكثيف . لا تدعي الحزن يذهب به الى الأنتحار ، الحياة لاتبقى على حال و ما بين غمضة عين و انفتاحتها يغير الله من حال الى حال.

قالت :

-    أظنك على حق و أظننى أيضا كذلك ، لكننى ساذهب إليه و سأحمله فى رموش العين حتى تنجلى. بالمناسبة هل سمعت شيئا عن الحكومة الجديدة ؟ أملنا كله معقود على التغيير ، و لكن على تغيير قادر على الإبحار بنا من الجزيرة الضيقة .. شكرا دكتور !

****

فقرة قبل النشر بقليل ..

لماذا نكره الولايات المتحدة ، لماذا يكرهها كل الفلسطينيين والعرب ؟ لأنها تسوق المجزرة التى ترتكبها اسرائيل اليوم فى بيت حانون وجنين وكل المجازر الأخرى السابقة . هناك فى البيت الأبيض أغبياء وقصيرى نظر يتحدثون عن دفاع اسرائيل عن النفس . أى دفاع و أى نفس هؤلاء قتلة يغتالون ويدمرون بما لم تستطع وكالة الأغاثة تحمله فأعلنت انها صدمت بما شاهده ممثلوها من قتل ودمار وخراب .

لن يغفر شهداؤنا للولايات المتحدة ولن يغفر شعبنا لأسرائيل .. ها هو فارس جديد مجرم حرب أخر ينضاف الى مجرمى الحرب الأسرائليين هو 'عمير بيرتس' ، الذى هو بمفهوم الولايات المتحدة البائس وزير دفاع ، ولكنه بمفهوم هذا القتل المفرط وزير جريمة ووزير إرهاب وحرب .

لم تتعلم واشنطن وهى تكرر نفسها ففى لبنان من قبل استسلمت لنفس المقولة الحقيرة ، وهى ان اسرائيل تجتاح لبنان دفاعاً عن نفسها .. ها هى الأن تهاجمنا وتجتاحنا دفاعاً كذلك !! كم نحن فى مستنقع .. فى عالم مذهل مخجل لايشرف أحداً ، يكفى ان فيه هذه الإدارة الأمريكية وعلى رأسها رجل فاجع ومدمر.

ما يجرى فى بيت حانون وفى جنين ضد الشعب الفلسطينى يصفع وجه الأنظمة العربية ووجه العالم وفى مقدمة ذلك يصفع الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد عز الحياء ولم ينتصر العرب لطفلة شاهدوها وهى تنزف كل دمائها البريئة كم عالم هذه الأنظمة بائس ومخجل


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور