موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         17:35

تجريب الحكم ..!
الاربعاء 13/9/2006م    01:34ص

يظل مرور الحادى عشر من سبتمبر يطرح الأسئلة، فى كل مرة أسئلة مكملة ومختلفة . هل كان يمكن تفادى ذلك التاريخ الكارثة ؟ وبالتالى هل كانت تختلف النتائج وتتبدل التداعيات فلا نشهد الحرب على أفغانستان ولا العراق ثم بعد ذلك لبنان ؟ ثم هل كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى حدث بحجم الزلزال الذى أصاب أهم رموز السيادة الامريكية فى واشنطن ونيويورك ، أم إنها كانت ستفعل ولو لم تحدث الكارثة،  التى شكلت منعطفا حادا فى توجهات السياسة الامريكية تجاه العالم بأسره وفى مقدمته الشرق الأوسط وفى مركزه العرب والمسلمون؟

وأظن أننى على خلاف مع كثيرين من المنظرين ، الذين يعتقدون بأن الهجوم الامريكى الشامل كان مقدرا ومخططا ومرسوما ، ولسوف أتفق  فى جزئية أن صناع القرار فى الولايات المتحدة كانوا يقيمون بناء خططهم على انضاج الظروف ، للبدء فى الحرب العالمية الثالثة ، ليس لآعادة تقسيم العالم بين قوى وامبراطوريات استعمارية جديدة ،وأنما لاستئثار الولايات المتحدة بكل ذلك ... لم تكن صدفة أن يصف وزير الدفاع الامريكى ونائب الرئيس ديك شينى أوروبا ، التى تلكأت فى الحرب على العراق – باستثناء بريطانيا – أنها العجوز، فلقد كان التعبير كافيا ووافيا وذو مدلول يشير بوضوح بأنه ليس لأوروبا مكان فى الغنيمة ، لا فى الذهاب ولا فى الاياب

أما فى الجزئية الأخرى فلعلنى أظن بأن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى زلزال سبتمبر، فلا تزال فى الذاكرة الامريكية حرب فيتنام ،وطابور توابيت القتلى ، وعقدة الامريكيين من الذهاب إلى حروب خارجية يدفعون فيها ليس دماء أبنائهم وأرواحهم وحسب ، وإنما الأهم من ذلك  أموالاً فى صورة ضرائب وتكاليف بالغة ، ترهق المواطن الامريكى الذى يؤرقه حاضره الاقتصادى ومستقبله ،  أكثر من أى شئ أخر.

على الرغم من ذلك فأن الحرب على الإرهاب ، ثم الحرب على العراق تمهيداً للحرب على لبنان واستمرار الحرب البشعة  على الفلسطنين احتاج من الأدارة الامريكية التى شاء تسلسل الأحداث وربما الأقدار ، أن يتولى شئونها المحافظون المسيحيون الجدد ، اللجوء إلى نسج أكاذيب وتلفيق سنياريوهات وتفصيل روايات ، ساهمت فيها المعارضة العراقية لنظام صدام بقسط وافر ، دون أن تعى المصير الذى ينتظرها ، فقدمت بذلك  العراق هديه للأحتلال الامريكي ولقمة سهلة للنهب الذى يحتاج الى عقود من النضال للافلات منه. كان الضرب على وتر الارهاب وتجنيد الاعلام وطبخ الدسائس والمؤامرات التى شاركت فيها بريطانيا بقسط مفاجئ ومذهل يفعل فعل السحر! . كان الكل مازالوا تحت تأثيرالكارثة:

الامريكيون لأنها أصابتهم فى مقتل استفز اطمئنانهم الى القوة المطلقة والقدرة ،والأوروبيون الذين انكمشوا أمام هياج الثور الجريح فمضوا معه إلى افغانستان ولم يستطيعوا الذهاب إلى العراق لأنهم أدركوا أنهم ليس لهم نصيب النهب ولانصيب فى الغنيمة

ما الذى أريد قوله فى الذكرى الخامسة للكارثة؟ هو معاودة السؤال بشكل مختلف . هل لو كانت الولايات المتحدة عادلة ، هل لو لم تكن مستفزة ومجرمة وتكيل بمكياليين ، كان قد حدث سبتمبر اصلا ؟

بالتأكيد لم يكن ليحدث على الأطلاق ، بخاصة وأن الذين نفذوا الهجمات كانوا من قبل محاربين ومجاهدين فى مواجهة الشيوعية، وكانت الولايات المتحدة تدعمهم وتمدهم بكل أسباب الرجاء والقوة ،كانوا جنودها وأدوات حربها، ثم انقلبت عليهم فأنقلبوا عليها بإرهاب أقض المضاجع وزلزل النفوس ، للأسف مازالت القاعدة تقدم للولايات المتحدة مبررات إرهابها وبطشها ومضيها على طريق تركيع المنطقة واذلالها لحجة نشر الديموقراطية ومحاربة الارهاب !!

**********

حكومة فلسطينية جديدة ، حكومة وحدة وطنية، حكومة مؤفتة أيضا .. لماذا لا نقرأ الخريطة السياسية المحلية والعربية والدولية جيدا .. لماذا نقع فى الأخطاء ذاتها ونهدر وقتا ؟!

لم تكن حكومة حماس مقبولة ، وقد عاندت حماس وركبت رأسها وراهنت على صمود لا تستطيعه الملائكة فى هذا العصر وهذه الأزمنة الآبقة ، مثلما عاند الرئيس محمود عباس فى مد حبال لا تقود إلى نتيجة. أيضا لن تكون حكومة برئاسة حماس مقبولة.. كان الأولى ألا تكون حماس فى الحكم ، كانت تقوينا ، الآن هى تتنازل مرة بعد مرة لماذا ؟ هل الحكم يستحق كل هذه الألم والمعاناة العامة الشاملة ؟ لو كنت أملك قرارهم  كنت أربأ عن سياسة تقود إلى مستنقع.

***********

فى أنشغالنا ننسى أننا بشر . ندوس أحلامنا الصغيرة ونخشى الأعتراف بأن الحياة مقدسة وأنها وهبت لنا ووهبنا لها كى نصونها ونحميها.

قالت فى مثل همس يناجى روحها:

لوكنت أدرك ما زغردت .. أساساً كنت مذبوحة ، مازلت مذبوحة.

قلت أساعدها على البوح:

- لكنه ذهب إلى عليين مع الصديقين والشهداء.  

قالت وهى تطلق زفره حارقة:

- لماذا نضحك على أنفسنا ؟ ولدى ذهب بلا ثمن ، ضاع ببلاش ، كان ينتحر وهو يمضى إلى غايته.. كان وصوله إلى الهدف مستحيلا ومع ذلك مضى إليه . لم يفعل شيئا أكثر من أنه ألقى بنفسه فى مركز قتل مؤكد لا نجاه منه .. هل تسمى هذا استشهاداً هل أسميه ؟ هل تعلم .. لحظتها كنت أتمزق أكاد أصرخ وأولول ، وأركض مثل مجنونة تمزق  ملابسها وتلطم وجهها، لكننى لم أفعل! الكل من حولى يزغرد وروحه تسألنى الصبر.كان وكأنه يبتسم ويسألنى أن أغفر له.

***********

معظم الفلسطنين لا يقرأون إقالة الحكومة كمتغير سياسى بقدر ما يقرأون ذلك اقتصاديا ومعاشيا .. هل سيؤدى تغيير الحكومة إلى دفع المرتبات وتنشيط الأقتصاد والصعود إلى درجة اعلى من أدنى خط للفقر؟

الفقر أختراع عبقرى لصرف الناس عن أى شئ وكل شئ، وفى المقدمة صرفهم عن النضال ضد العدوان والاحتلال .. يكفى دليلا على ذلك أن نقابة الموظفين الرسميين ترفض فك الاضراب على الرغم من تغيير الحكومة ، ليس ثمة من ثقة بأن التغيير ينفع فى حسم الأمور ..
 

إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور