موقع الكاتب الفلسطيني زياد عبد الفتاح 
 
 �����       28/5/2022�         17:03

نريد عدلاً ولا تشغلنا مساعداتهم
الاربعاء 1/3/2006م    01:28ص
قد تبدو أفكار الفقرات فى هذه المقالة مفككه ، لكنها سوف تظهر أكثر ترابطاً وتماسكاً . كان بودى أن أوغل فى الاقتراح على حركة فتح، كيف ترفع سقفها، وبأى أدوات تتدارك ما فاتها وهى فى أوج صلف أمرائها وانحدار القيم التى نشأ عليها روادها الأوائل، وتربى عليها المقاتلون والفدائيون والكوادر العليا، وحتى المبتدئين . لم تتعظ حركة فتح وأظن أنها لن تفعل فى وقت قريب لسببين :

          الأول : أنها مازالت أسيرة غضب يصعد ولا يهدأ بسبب فوز حماس ، لم يشفع للفوز المستحق أنه اكتسح دوائر فتح بفعل أحقاد أعضاء فتح، وانقلاب جمهورهم عليهم بدعوى إساءة التصرف والإهمال الجسيم والاستهتار، وأخيراً وليس آخراً بفعل التفكك التنظيمى : لقد كانت هناك دائماً لجنة مركزية ، لكنها ظلت لسنوات وعقود، خارج القدرة على تطوير رؤيتها. ربما كان التجديد والتحديث الذى توقف عن العمل سبباً ، لكن هناك ما هو أهم هو أن اللجنة المركزية لم يدخلها جديد منذ المؤتمر الخامس فى تونس عام 1988. لم يطرأ لها فكر جديد ورؤية قادرة على رفع مهمات الحركة لتتماشى مع التطور العالى الذى يشهده الفكر الفلسطينى، الذى استقر على التعامل مع قضيته بأسلوب براغماتى وليبرالى، لا يمكن بلوغه سوى بديمقراطية مركزية لا تقتصر على اللجنة المركزية، وإنما على المجلس الثورى والأطر الحركية الأخرى .

          ولقد أصاب الجمود المجلس الثورى أيضاً،بأكثر مما أصاب اللجنة المركزية ولم يشفع للمجلس إنه ظل يزداد عدداً بتعيينات مدبرة وعشوائية فى الوقت ذاته، فالتعيينات لم تضف له، لأنها لم تسعفه بدم جديد وفكر تنويرى ورؤى عصرية .

          أما السبب الثانى وهو يرتبط بالأول ارتباطاً جدلياً فإننى أظن، أنه بدلاً من أن تلجأ فتح إلى تضمين فكرها إبداعات رؤيوية وتنظيرية تنفع فى إعادة النظر فى شئون الحركة وشجونها، وتضعها فوق عتبة تصعد بها لتثبيت ريادتها، فإنها لجأت من خلال نشوء قادته الفرص أو الصدف أو ربما عوامل أخرى، لست متأكداً منها، إلى خلق مراكز قوى وأمراء، ظنوا أنهم عبر لعبة المركزية الديمقراطية، يمكن أن ينقلبوا على الحركة ويغيروا من مسارها .... لا حظوا هنا أننى أتحدث عن انقلاب وعن مركزية ديمقراطية ، وهما أمران لا يمكن اتفاقهما . لذا فإن حركة فتح تهتز الآن تحت ضربات مغامرة وطائشة ولا تجد لها مساراً يعيد لها توازنها .

          هنا يصح الاعتقاد بأن الحركة سوف تتشظى فتصبح ليس حركتين وإنما حركات ، وان عليها أن تفسح الطريق لغيرها ، طالما ظلت خارج النقد والنقد الذاتى الذى يصعد بها نحو إصلاح شئونها وتطوير أدائها .

***

          أعترف بأننى كنت وما أزال ضد صعود حماس إلى السلطة، على أن قمة ما كان يمكن أن أفعله لأمنع ذلك ، كان صوتى الذى وضعته فى الصندوق الانتخابي، ولم أكن واثقاً من أنه يقدم أو يؤخر . كنت شبه متأكد من النتيجة ومع ذلك كنت أهرب إلى رجاء غامض بأن تنجو فتح أمام حماس .

          الآن نجحت حماس وتمضى نحو تشكيل أول حكومة فى التاريخ الفلسطينى منذ انطلاقة ثورته المسلحة، والتى كانت فتح مفجرتها وفى مركزها. أذكر أنه أثناء الرئيس الشهيد ياسر عرفات كان كل هم الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل الترويج إلى أن الفلسطينيين ، مثل العرب، لا يمارسون الديمقراطية وليسوا لبراليين وأنهم منتسبون للنظام الشمولى، وإن إسرائيل واحة للديمقراطية .والحقيقة لم تكن كذلك وإنما كانت عقاباً لعرفات الذى رفض الامتثال للمشروع الأمريكى فى كامب ديفيد .

          حسناً مارس الفلسطينيون الديمقراطية بكل المواصفات ، وكما تقول الكتب، وشهد لهم العالم من أقصاه إلى أقصاه ونجحت حماس ... ليس مهماً كيف نجحت ولماذا ! المهم أنها جاءت بممارسة ديمقراطية فلسطينية تجاوزت كل التوقعات والمؤشرات، وفاقت بمراحل أعتى الدول الديمقراطية فى نسبة المنتخبين، وسادها هدوء لا يحدث فى دول أخرى عريقة . ولم تضع الانتخابات أوزارها حتى اجتمع الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل علينا ! لم يفهموا الإشارة ولا الرسالة ، فمنذ أعلنت حماس أنها تدخل المعركة الانتخابية وتسعى للحكم، فإنها حسمت خيارها، المتمثل بالتخلى عن العسكرى لصالح السياسى .

          أظن بأن على المجتمع الدولى من الغرب المنافق وحتى الولايات المتحدة التى اشتهرت بالصلف واختلال موازينها، وفى معيتهم الدول العربية أن يمنحوا حماس الفرصة، فقد يرون من أمرها عجباً !! .

***

          لم يخطر فى خيالى الروائى مقارنة أو مفارقة ماجنة ومجنونه، مثل التى تحدث فوق الشاطئ الغربى من عالمنا، واشنطن تمنح الفلسطينيين معونة ' إنسانية'! بخمسين مليون دولار ، وعندما تصعد حماس إلى السلطة ينتشر أعضاء مجلس النواب، أصدقاء إسرائيل حتى آخر فلسطينى، ليسحبوا المساعدة من الفلسطينيين !!

          ديفيد وولش حضر إلى رام الله بعد أسابيع من الأخذ والرد الأمريكى لاتخاذ القرار بمعاقبة الفلسطينيين، لأنهم مارسوا ديمقراطية أشعلت الولايات المتحدة حروباً من أجل نشرها وإرساء قواعدها، وعلى رأس جدول أعمال ' وولش ' كان استرداد الخمسين مليوناً من الفلسطينيين . لم نفهم لماذا !؟ لم نعرف كيف تدفع الولايات المتحدة لإسرائيل سنوياً أكثر من ثلاثة مليار دولار سنوياً بعضها أسلحة فتاكه وصواريخ تغتال الفسطينيين، وتمنع عن الفلسطينيين خمسين مليوناً ، غير أن هذه الولايات المتحدة أكثر نفاقاً وأشد انحيازاً ، وفاسدة إلى الحد الذى يثير القرف والفزع، ويكتل الكل فى مواجهتها .

          لا يريد الشعب الفلسطينى مساعدات أمريكية إنسانية أو غير إنسانية، فنحن على وشك إعادة هذه المساعدات التى هى مخصصة أساساً لمشاريع تطويرية، يتم خلالها خصم مبالغ ضخمة تذهب كمرتبات وأجور خدمات لأمريكيين. ليست هذه القضية التى تصيب الأمريكيين بالعار، وإنما لماذا تعاقبنا الولايات المتحدة على ديمقراطيتنا فى وقت تنصب فيه نفسها مبعوثاً إلهياً لإشاعة الديمقراطية فى العالم.. ديمقراطية على هواها وليست لها قياس وتخضع للمزاج والمصلحة الأمريكية وحدها . هذه هى القضية وهذا هو العار


إخفاء الكل
||
عرض كافة التعليقات
عدد التعليقات (0)
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع
لا يوجــد تعليقـــات

عنوان التعليق
الاسم
البلد
التعليق
500





هذه الصور هي التسلسل الزمني للتاريخ للكاتب زياد عبد الفتاح
وهي ملك لصاحبها ولا يحق لاحد التصرف باي ماكان من هذه الصور